أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
808
العمدة في صناعة الشعر ونقده
أنت نعم المتاع لو كنت تبقى * غير أن لا بقاء للإنسان « 1 » - وذكر عن سليمان بن عبد الملك أنه خرج من الحمام ، وهو الخليفة ، يريد الصلاة ، ونظر في المرآة ، فأعجبه جماله ، وكان حسن الوجه ، فقال : أنا الملك الشاب - ويروى : / « الفتى » - فتلقته إحدى حظاياه « 2 » ، فقال : كيف تريننى ؟ فتمثلت بالبيتين ، فتطير منهما ، ورجع فحمّ ، فما بات إلا ميتا تلك الليلة « 3 » ! ! - وحكى « 4 » عن بعض الملوك أنه قال : ما لهؤلاء الشعراء - قاتلهم اللّه - ربما ذكّرونا شيئا نحن أكثر ذكرا له منهم ، فينغصون به علينا أوقات لذّاتنا ؟ ! يعنى بذلك الموت . - ومن أبشع « 5 » ما في ذلك قول أبى تمام « 6 » : [ الخفيف ] فليطل عمره فلو مات في طو * س مقيما لمات فيها غريبا « 7 » ما الذي دعاه إلى ذكر الموت هاهنا إلا النكد والبغاضة ؟ - أجمع الناس على تقديم قول كعب بن زهير يمدح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 8 » : [ البسيط ] تحمله النّاقة الأدماء معتجرا * بالبرد كالبدر جلّى ليلة الظّلم « 9 »
--> ( 1 ) في عيون الأخبار ومعجم الشعراء : « أنت خير المتاع . . . » . ( 2 ) في ف : « خطاياه » ، وهو تصحيف ما أجمله ! ! ( 3 ) الحكاية في أدب الدنيا والدين 129 وكفاية الطالب 79 ، ولها رواية أخرى تقرب من العقل في البيان والتبيين 3 / 144 ( 4 ) في المطبوعتين فقط : « وروى . . . » . ( 5 ) في المطبوعتين فقط : « ومن أشنع . . . » . ( 6 ) ديوان أبى تمام 1 / 162 ، وفيه اختلاف كبير عما هنا . ( 7 ) يقصد بقوله : « غريبا » أنه لا نظير له . ( 8 ) البيتان ليسا في ديوان كعب بن زهير ، ولكنهما ينسبان إليه في حلية المحاضرة 1 / 326 ، وزهر الآداب 2 / 1090 ، ومعاهد التنصيص 2 / 81 و 3 / 239 ، وهما له في معجم الشعراء 231 ، وفيه قيل « ويروى لأبى دهبل » ، والأول مع بيت آخر غير الذي هنا في الشعر والشعراء 2 / 614 لأبى دهبل الجمحي ، والأول ضمن سبعة أبيات لأبى دهبل في الأغانى 7 / 132 ، وضمن خمسة أبيات لأبى دهبل في شرح ديوان الحماسة 4 / 1619 ، وجاء الأول منسوبا إلى عبد اللّه بن رواحة في المعاهد 3 / 238 وفيه : « جلى نوره الظلما » ، مع اختلاف في بعض الألفاظ . ( 9 ) الأدماء : البيضاء . ومعتجرا : معتمّا .